ابن تيمية

126

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الثاني : أنه يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - الثالث : أنه يسأل الله له الوسيلة ، الرابع : أنه يدعو بعد ذلك بما شاء ، فيتركون سماع المؤذن وما أمروا به ويفعلون ما لم يؤمروا به . ومنها : أنهم يشغلون الناس عن هذه السنن ويخلطون عليهم ، فإن أصواتهم تختلط وتشتبه . وأيضًا : لا فائدة في هذا الأذان ، فإن أهل المسجد قد سمعوا قول المؤذن الراتب ، وغيرهم لا يسمع هذا المؤذن . ومنها : أنه يؤذن مؤذنان في وقت واحد ، ومتى أذن مؤذنان معا في وقت واحد مفترقان كان مكروها منهيا عنه بخلاف ما إذا أذن واحد بعد واحد كما كان المؤذنان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) . صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « صيام يوم عرفة يكفر سنتين ، وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة » لكن إطلاق القول بأنه يكفر لا يوجب أن يكفر الكبائر بلا توبة فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال في : « الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » ومعلوم أن الصلاة هي أفضل من الصيام ، وصيام رمضان أعظم من صيام يوم عرفة ، ولا يكفر السيئات إلا باجتناب الكبائر كما قيده النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يظن أن صوم يوم أو يومين تطوعًا يكفر الزنا والسرقة وشرب الخمر ، والميسر ، والسحر ، ونحوه ؟ فهذا لا يكون ( 2 ) . وتكفير الطهارة والصلاة وصيام رمضان وعرفة وعاشوراء للصغائر فقط ، وكذا الحج ؛ لأن الصلاة ورمضان أعظم منه ( 3 ) .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 40 ) ف ( 2 / 86 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 290 ) ف ( 2 / 86 ) . ( 3 ) الاختيارات ( 65 ) ف ( 2 / 86 ) .